عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
756
معارج التفكر ودقائق التدبر
قول اللّه تعالى : * فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ( 56 ) : * فَلَمَّا آسَفُونا : أي : فحين أغضبونا ، يقال لغة : « آسفه » أي : أغضبه . * انْتَقَمْنا مِنْهُمْ : أي : عاقبناهم على ما كان منهم من كفر وجرائم . * . . فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) : أي : فأغرقنا فرعون وآله وملأه ، وجنودهم أجمعين عقابا لهم ، وسبق بيان قصّة إغراقهم في سورة ( الأعراف / 39 نزول ) وفي سورة ( طه / 45 نزول ) . * فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ( 56 ) : السّلف : جمع « السّالف » وهم من تقدّموا في الأجيال السّابقة ، فلم يبق لهم وجود في الحياة الدّنيا ذو أثر ما ، بل هلكوا مع الهالكين السّالفين . * وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ؛ أي : وجعلناهم في ذاكرات تاريخ النّاس حديثا يمثّل به ، ليقاس عليهم أمثالهم في الكفر والعناد وجحود الحقّ ، وليكونوا عبرة لمن يعتبر بما أنزل اللّه بهم من انتقام مستأصل ، فسنّة اللّه في عباده واحدة . فهم مثل من الأمثلة الكثيرة ، لسنّة اللّه في عقابه الكافرين المعاندين الجاحدين ، الّذين بلغوا دركة استحقاق عقاب الاستئصال في الحياة الدنيا ، والخلود في عذاب النّار يوم الدّين . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة ( الزخرف ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .